الشيخ محمد الصادقي
28
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
في دلالة القصة وإيحائها إلى ما يرام منها ، فلا يهمنا أنها « أنطاكية » كما تقول الروايات أم غيرها ، وكما لم يفصح عن أسماء الرسل ، حيث الرسالات طبيعتها واحدة ، كما المرسل إليهم ، مهما اختلفت مواد الدعوة في بعض صورها وأزمنتها وأمكنتها ، ولذلك لا نرى من أسماء الألوف من الرسل إلّا زهاء ستة وعشرين رسولا في القرآن ، كان ذكرهم لزاما في هذه الرسالة الأخيرة . وقد تلمح « إذ أرسلنا » لرسالة دون وسيط من رسول الإنسان « 1 » مهما كان رسول الرسول بأمر اللّه رسولا من اللّه ، فلا تنافيه الرواية القائلة أنهم رسل المسيح ( عليه السلام ) « 2 » اللهم إلّا بولص الخائن إذ لم يكن من الحواريين ولم يؤمن بالمسيح إلّا غدرا بعد صعوده ( عليه السلام ) فلم يكن المسيح ليرسل رسولا إلا بإذن اللّه ، وإذ لم يصدق « إذا أرسلنا » فمن المستحيل أن يرسله اللّه على علمه أنه خائن « 3 » . إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ( 14 ) .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 279 ج 30 - تفسير القمي بسند متصل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن تفسير هذه الآية فقال : بعث اللّه عز وجل رجلين إلى أهل مدينة أنطاكية فجاءهم بما لا يعرفون فغلظوا عليهما فأخذوهما وحبسوهما في بيت الأصنام فبعث اللّه الثالث فدخل المدينة . . . ( 2 ) . المصدر عن المجمع قال وهب بن منبه بعث عيسى هذين الرسولين إلى أنطاكية . . . فلما كذب الرسولان وضربا بعث عيسى ( عليه السلام ) شمعون الصفا رأس الحواريين على اثرهما لينصرهما . . . ( 3 ) . الدر المنثور 5 : 261 - اخرج ابن أبي حاتم عن شعيب الجبائي قال : اسم الرسولين الذين قال : إذ أرسلنا إليهم اثنين شمعون ويوحنا واسم الثالث بولص !